السيد محمد تقي المدرسي

295

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ونستفيد من الآية ؛ ان القتال في سبيل الطاغوت بمثابة الكفر ، وقد حرّم الدين الحنيف الرضا بعمل الظالمين ، وتبرير افعالهم . وهكذا يعزل الطاغوت وأعوانه الظلمة في المجتمع ، بينما يزداد المؤمنون منعة وقوة ، ويتخلصون من فتنة الطاغوت بإذن الله تعالى . ان قوة الطاغوت تكمن في قبول ولايته من قبل ضعفاء النفوس ، وان قوة الناس تكمن في التمرد عليه . فمن أراد المنعة والعزة والكرامة ، فعليه ان يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ، فان الله سبحانه وتعالى يقول : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( البقرة / 256 ) . وليعلم ان أولياء الطاغوت هم عبد الشيطان ، وان كيد الشيطان كان ضعيفاً . الركن الرابع : من يسقط عنه القتال ( التوبة / 91 - 92 ) ، ( النساء / 95 ) ؛ لان الله سبحانه منَّ على هذه الأمة بالشريعة السمحاء التي لا حرج فيها ، وقال تعالى : وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النَّاسِ فَاقِيمُوا الصَّلَاةَ وءَاتُواْ الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( الحج / 78 ) ، فان القتال - كما سائر الفرائض - يسقط عند الحرج . ( ومعناه - حسب الظاهر - أن تكون أعماله شاقة على الفرد ، أكثر مما تقتضيه العادة في مثله ) . وكمثل على ذلك ذكر القرآن الكريم : الضعفاء ، والمرضى ، والذين لا يجدون ما ينفقون . وقد فصّل الفقه الاسلامي الحديث في ذلك ، ونستعرض ذلك عبر نقاط : 1 / قال كالمحقق الحلي في كتاب الشرائع : ويسقط فرض الجهاد باعذار أربعة : العمى ، والمزمن المقعد ، والمرض المانع من الركوب والعدو ، والفقر الذي يعجز معه عن نفقة